یکونُ امَّتی فی الدُّنیا عَلی ثَلاثَةِ اطباقٍ. امَّا الطَّبَقُ الأوَّلُ فَلا یحِبّونَ جَمعَ المالِ وَادّخارِهِ وَلا یسعَونَ فی اقتِنائِهِ وَاحتِکارِهِ وَانَّما رِضاهُم مِن الدُّنیا سَدُّ جَوعَةٍ وَسَترُ عَورَةٍ وَغِناهُم فیها ما بَلَغَ بِهِمُ الآخِرَةَ فَاولئِک الآمِنونَ الَّذینَ لا خَوفٌ عَلَیهِم وَ لا هُم یحزَنونَ. وَامّا الطَّبَقُ الثّانی: فَإنَّهُم یحِبّونَ جَمعَ المالِ مِن اطیبِ وُجوهِهِ، وَ احسَنِ سَبیلِهِ یصِلونَ بِهِ ارحامَهُم وَیبِرُّونَ بِهِ اخوانَهُم وَ یواسونَ بِهِ فُقَراءَهُم وَلَعَضُّ احَدِهِم عَلَی الرَّضیفِ ایسَرُ عَلَیهِ مِن أن یکتَسِبَ دِرهَماً مِن غَیرِ حِلّهِ او یمنَعَهُ مِن حَقّهِ ان یکونَ لَهُ خازِناً الی حینِ مَوتِهِ فَاولئِک الَّذینَ ان نُوقِشوا عُذّبُوا وَ ان عُفِی عَنهُم سَلِمُوا. وَ امّا الطَّبَقُ الثّالِثُ: فَإنَّهُم یحِبُّونَ جَمعَ المالِ مِمّا حَلَّ وَ حَرُمَ وَ مَنعَهُ مِمَّا افْتَرَضَ وَ وَجَبَ ان أنفَقُوهُ انفَقُوهُ اسرافاً وَ بِداراً وَ ان امسَکوهُ امسَکوهُ بُخلًا وَاحْتِکاراً اولئِک الَّذینَ مَلَکتِ الدُّنیا زِمامَ قُلوبِهِم حَتّی اورَدَتهُمُ النّارَ بِذُنوبِهِم.